«الصمت في حرم الجمال جمال».. «حسين البدوي» في رحلته مع الخط كوفي: متعدد التصاميم والأنواع.. والإبداع به لا نهائي
بوابة العاصمة
بوابة العاصمة
بوابة العاصمة
بوابة العاصمة بوابة العاصمة
الصفحة الرئيسية

آخر الأخبار

 

«الصمت في حرم الجمال جمال».. «حسين البدوي» في رحلته مع الخط كوفي: متعدد التصاميم والأنواع.. والإبداع به لا نهائي


اضيف بتاريخ : 14/09/2018 الساعة : 3:49:19

حسين البدوي أحد فناني الخط الكوفي
رانا القاضى


"الصمت في حرم الجمال جمال" لعلها الكلمات الوحيدة التي تتوارد إلى ذهنك حين تقع أعينك على لوحة من لوحات الخط الكوفي فتأخذك إلى عالم غير العالم لتجد نفسك أمام تحفة هندسية، فيُعد  الخط الكوفي من أقدم وأعقد أنواع الخطوط بل أجملهم، فنُسخت به بعض الآيات القرآنية، وأصبح هناك العديد من المصاحف التي كُتبت به، فتهافت عليه العديد من الفنانين إلا أنه لم يبرع  به الكثير، فهو كالأمنية صعبة المنال ولكنه يستحق النضال.


ففي غرفة لا تتعدى المترين بحي المعتمدية بالجيزة تملؤها ثروة من الكتب القديمة عن كافة المجالات، وخاصة فيما يتعلق بالخطوط وأنواعها إلى جانب اللوحات التي أنصب عليها قدر كافي من الإبداع لترى عبقرية صانعها، يجلس الرجل الستيني عم حسين البدوي أحد فناني الخط الكوفي فهنا لا صوت يعلو سوى قلمه وهو يخط على الأوراق.


"بكون في حالة انصهار مع الذات" بهذه الكلمات وصف الرجل الستيني حالته داخل تلك الغرفة، وتابع كلامه دون التوقف عن الرسم ولم تتحرك عيناه عن ذاك القلم، فلم يجد عشقًا أخر غير عشقه للخط الكوفي، فحين يقف أمام غرفته يعتبر بابها بمثابة بوابة سحرية تأخذه إلى عالم أخر دون عالمنا، تنعدم به كل المؤثرات الخارجية فينصب تركيزه وإحساسه باللوحة التي يبدع بها، فيحرم على أهل البيت الدخول إليه ليبقى حبيس الغرفة لساعات عدة.


بدأ عم حسين 63 عام مشواره مع الخط الكوفي حين كان طالبًا بالإعدادية فتميز خطه في الكتابة العادية هو ما جعل أستاذه يشجعه دومًا على التجربة، فكان شعلته الأولى التي أدخلته ذاك العالم والأمر الذي شجعه على رسم أولى لوحاته، ولم يكتفي بها مجرد موهبة إلا أنه أراد التعمق في كل تفاصيل الخط الكوفي، فلم يقف عند رسمه بل قام بدراسته أيضًا، فالعجيب هو أن يبرع أحدهم من تلقاء نفسه دون أن يعلمه أحد، فلعله كان يسير على خطوات قدوته "يوسف أحمد" أحد اشهر فناني الكوفي القدماء.



وأضاف أنه على الرغم من عشقه للخط والمواد الأدبية بصفة عامة، إلا أنه أراد استكمال تعليمه وسط المواد العلمية وبعدها درس بكلية الهندسة، التي أهلته فيما بعد للعمل في الشركة القابضة للمياه، إلا أنه لم ينسى للحظات عشقه للخط الكوفي فكان ملاذه الوحيد للهروب من كافة الضغوطات حتى وصل إلى سن خروجه على المعاش فتفرغ كليًا للرسم.


يعتبر الخط الكوفي من أجمل أنواع الخطوط لاحتوائه على الزخارف الهندسية والنباتية التي لا توجد في باقي الأنواع، فتختلف نظرة فنان عن أخر في إبداعه للخط فيمكن كتابة جملة واحدة بأكثر من شكل، فسمي بالخط اليابس لصعوبة تشكيله حيث يمتاز بالقطر المستقيم والزوايا القائمة.



ويروي عم حسين، أن هناك أكثر من 70 نوع للخط وأشهرها الخط العربي الذي أبدع به العرب، وخاصة في فترة تحريم الإسلام التصوير، فأنصب إبداع الفنان كله في الخط إلى جانب الخط الكوفي والذي يفضله عم حسين بكافة أنواعه مثل الخط الكوفي الأندلسي والمغربي والأيوبي، حيث أنه متعدد التصاميم ليجعل الأبداع به لا نهائي.


"الإبداع مالهوش وقت محدد" تابع بها الرجل الستيني حديثه، عند سؤاله عن الوقت الذي يستغرقه في رسم اللوحة، مؤكدًا أنه ليس هناك وقت محدد، فتمر اللوحة بالعديد من المراحل والتي تنقسم إلى جزأين، الأول رسم اللوحة نفسها ففي البداية يتم رسمها على أيًا من الأوراق لنقل الفكرة من وحي خياله إلى أرض الواقع، وبعدها يتم شفها على الورق المقوى مثل "الكلسون"و"الفبريانو" ومن ثَم نقلها على اللوحة النهائية سواء كانت نوع من انواع الورق أو القماش، أما الجزء الثاني هو تحبير اللوحة بعد رسمها باستخدام الفرشة وألوان الجواش.



وأشار إلى أنه يستخدم كافة الأدوات الهندسية وأهمها مسطرة الدوائر لتسهيل رسم الخطوط الدائرية والحفاظ على طول القطر ثابت إلى جانب سهولة استخدامها عن البرجل، مضيفًا أن اللوحة ليست فقط من صنع الإنسان إلا أن عامل إلهام الفكرة الذي يأتي من الله هو العامل الأكبر في الإبداع باللوحات، حيث أنها تعتبر اللحظة الحاسمة التي عليها تتحدد اللوحة.


شارك حسين، في العديد من المعارض إلا أنها لم تلقي إعجابه، وذلك بسبب مجاملات الفنانين لبعضهم البعض دون النظر إلى الفن نفسه فأنسحب منها جميعًا، ووجد راحته في البعد عن الأضواء والعمل في هدوء دون انزعاج فظل يرسم بغرفته، الأمر الذي جعله يحاول إقامة معرضه الخاص لعرض لوحاته التي تتعدى الـ37 لوحة إلا أن الإمكانيات لم تسعفه.



"للأسف فنانين الكوفي بيتعدوا على الصوابع".. قالها البدوي معربًا عن حزنه على ما يمر به الخط الكوفي في مصر من إهمال وعدم التعمق به سواء كان على مستوى الإبداع أو على مستوى أشكاله، بالإضافة إلى اهتمام معظم مدارس تعليم الخط بالخط الكوفي الفاطمي فقط الذي يعد من أفقر الخطوط بالتالي أصبح التكرار يلعب دور رئيسي عند الفنانين.


فلم يكتفي حسين بالرسم فقط إنما حبه للتراث كان دافع له لاتجاهه لتجميع الأمثال الشعبية في كتاب مخصص لها، فيعتبرها ثروة تندثر وتندفن إلى جانب من هم أكبر سنًا، حيث جاءته الفكرة حين كان يستمع إلى أمثلة والدته التي اختفت بموتها ولم يتبقى سوى القليل منها، فأراد أن يحافظ عليها، فعلى مدار السنوات الخمس السابقة استطاع البدوي حصاد أكثر من 17 ألف مثل شعبي، إلا أن  الكتاب توقف عند مرحلة النشر بسبب قلة الإمكانيات.




بوابة العاصمة الخط الكوفي انواع ابداع تصاميم حسين البدوي

  أهم الأخبار  

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعًا اليوم لمجلس الوزراء

تركيا: سنواصل استيراد الغاز الطبيعي من إيران رغم العقوبات الأميركية

تفاصيل لقاء السيسي ورئيس شركة بوينج العالمية للطائرات

اليوم.. مسئول روسي يزور إيران لبحث الأوضاع في أفغانستان

اليوم.. المدير الفني للأهلي يعقد مؤتمر صحفي حول مباراة النجمة

وزير النقل يكشف موعد زيادة سعر تذاكر القطارات

 عدد المشاهدات: 733

 تعليقات الفيس بوك

 

  • اقــــرأ أيــــضا
  • الأكثر قراءة





   
  فيديوهات العاصمة