في ذكري نصر 1973.. «صائد الطائرات» زغلول وهبة لـ«بوابة العاصمة»: ذاع صيتي ولم يتعدى سني العشرين عاماً.. أسقطت ثاني طائرة في 10 أكتوبر.. تم تكريمي على أعلى مستوى.. والجيش«مصنع الرجال»
بوابة العاصمة
بوابة العاصمة
بوابة العاصمة
بوابة العاصمة بوابة العاصمة
الصفحة الرئيسية

آخر الأخبار

 
   حوارات  

في ذكري نصر 1973.. «صائد الطائرات» زغلول وهبة لـ«بوابة العاصمة»: ذاع صيتي ولم يتعدى سني العشرين عاماً.. أسقطت ثاني طائرة في 10 أكتوبر.. تم تكريمي على أعلى مستوى.. والجيش«مصنع الرجال»


اضيف بتاريخ : 10/10/2018 الساعة : 3:12:10

العريف زغلول وهبة
رانا القاضى

"علشانك يا بلدي حملوا السلاح فوق أكتافهم ليعودوا بالنصر والكرامة والعزة وتحملوا ما لم يستطع إنسان أن يتحمله"، هؤلاء هم خير أجناد الأرض كما وصفهم الرسول الكريم في حديثه الشريف "إن خير أجناد الأرض جند مصر"، وقد ضربوا في حرب أكتوبر المجيدة أروع الأمثلة للبطولة والصمود والعزة.


ومن ضمن هؤلاء العريف زغلول وهبة أو كما يلقب "بصائد الطائرات"، فعاش حياة عسكرية تحفها المخاطر فقاتل بكل شجاعة فكان له الشرف في الاشتراك بتلك الملحمة، وكان له الفضل بإسقاط طائرتين من الطيران المعادي، بسلاح سام 7 أو كما كان يطلق عليه الحية، وبعد انقضاء خدمته العسكرية لم يتفاخر بما فعله بل لم يخبر أحد بالأمر، فلم يشعر يومًا أنه قام بعمل بطولي قط بل أنه كان يقوم بعمله وواجبه فقط.


فاليوم يحتفل المقاتل زغلول بذكرى اسقاطه لثاني طائرة له بعام 1973 الأمر الذي دفع "بوابة العاصمة" لمشاركته في احتفاله وإجراء حديث معه، إلا أنه لم تكفي أيام عدة لسماع قصصه عن أيام الحرب.


في البداية حدثنا عنك وعن السلاح الذي كنت تلحق به؟


زغلول وهبة سليمان حاصل على دبلوم زراعة عام 1969 وكنت مجند بسلاح الدفاع الجوي، وقضيت خمس سنوات به وشاركت بالفترة العصيبة التي مرت بها البلد أثناء حرب الاستنزاف وبعدها في ملحمة أكتوبر، أما عن سلاحي فكان من احدث أسلحة الجيش من صواريخ الكتف يسمي "سام 7" ونطلق عليه اسم الحية، وكنت ضمن أوائل الدفعات التي تدربت على هذا السلاح لمدة 6 شهور من يناير وحتى يونيه 1970.


ماذا عن أول طائرة أسقطتها؟ وكيف كان شعورك؟


"العملية كلها لحظة".. ذهبنا إلى الجبهة 25يونيو في منطقة الجفرة بالسويس، حدث هجوم بمنطقة خلف الجفرة على مستودعات الجيش الثالث ومخازن الذخيرة والتعيينات بمنطقه الروبيكى، وفي عودة الطائرات لم اتمالك نفسي واشتبكت بها دون انتظار لأوامر القادة، فتملكني الغضب وقتها ورغبتي في الثأر، هي ما دفعتني للاشتباك وبالفعل حين أتت طائرة العدوة في نطاقي، أطلقت صاروخ من مدفعي واستطاع إسقاط طائرة "سكاى هوك".


ولم أرى سقوط الطائرة بسبب العوادم، الذي تنتج من إطلاق الصاروخ من مدفعي المتمركز خلف كتفي، وكان أول صاروخ أطلقه في مسيرتي العسكرية، إلا أن أصدقائي هم من رأوها وحينها هنئوني بما فعلت، كانت فرحة بالغة ولكنها امتزجت ببعض الخوف، بسبب مصيري مع القادة ، ولكن ما طمئنني هو أني أسقطت الطائرة وكبدت العدو خسارة كبيرة.


كان من أسعد أيام حياتي وأكثر اللحظات فخر بالنسبة لي، حيث لم يتعدى سني سوى العشرين عام، إلى جانب ذيع صيتي في الجيش ووقتها كانت تتردد جملة "زغلول بنهاوي" وقع طيارة سكاي هوك".

ماذا فعل مع القادة وقتها؟


بالبداية تم نهري بشدة وتهديدي بالمحاكمة العسكرية، ولكن بعدها تم تكريمي على أعلى مستوى وجاءني اللواء عبد المنعم هاشم، وبعدها أحضر لجنو من الجيش الثالث ومعهم خبير روسي، للتعرف على اتجاه الطائرة وسرعتها وارتفاعها، حيث أنه يعتبر فخر لروسيا أيضًا أنه تم إسقاط طائرة أمريكية بواسطة سلاح روسي.


أخبرنا ماذا حدث يوم 10 أكتوبر 1973؟


حينها كان تمركزنا في محافظة الشرقية بمنطقة أبو حماد، وفى منتصف اليوم تم إبلاغنا بأنه هناك طيران معادى قادم من اتجاه الشمال أى من ناحية البحر المتوسط، وبعد قليل فوجئنا بسرب معادى من "الفانتوم وسكاى هوك" يقوم بالهجوم، وقبل وصوله إلى المطار تم الاشتباك معهم واستطعت إسقاط ثاني طائرة لي، وكانت باقي الطائرات أسقطوا قنابلهم على قرى الشوامين وكفر حافظ وعرب سرحان، وهي القري المجاورة للمطار، وأصاب الكثير من والمدنيين دمروا منازل الفلاحين وكانت الخسائر كبيرة بهذه القرى، إلا أنه سادت الفرحة لفشل الغارة للوصول إلى هدفها وهو المطار، وهلل الفلاحون بجملة "صاروخ الامباشى زغلول دخل بالطيارة زى اللبن الحليب،" نظرا لخروج عادم الصاروخ بلونه الأبيض.


أخبرنا عن أصعب أيام مررت بها؟


قضيت 5 سنوات من عمري بالجيش، أيام الجوع والعطش وأيام المشاريع وقلة النوم، التي يكاد أن ينعدم خاصة في أيام 6 و7 و8 أكتوبر، فبعد مرور سنوات الجيش دومًا ما تساءلت كيف استطعنا الحياة في تلك الظروف، وكانت الحياة تتمثل في الاستيقاظ قبل بزوغ الفجر للذهاب إلى المواقع والانتهاء منه بعد الغروب، فنحن كموقع صواريخ كان عملنا يبدأ في بداية ضوء الفجر إلى نهايته، وقبل بزوغ الفجر بقليل ننتقل إلى موقعنا بواسطة سيارات من الجيش، وبعدها تذهب لإحضار الطعام والمياه، والموقع كان عبارة عن جبل أو تل عالي، وتتكون الفصيلة من حكمدار ورامي وخمس من المراقبين الجويين واثنين إشارة وثلاث حراسة، ووقتها تمركزت بأكثر من 42 موقع .

هل استشهد أحد مقرب لك بالجيش؟


"فصيلتي كلها استشهدت"، ففي شهر يوليو من عام 1973 أصبت بمرض الملاريا وتم حجزي في مستشفى الصالحية لمدة أسبوعين، وبعدها الطبيب أمر بشهر إجازة للراحة، وتم استبدالي بحكمدار آخر وهو مجدي أبو يزيد الجوهري، وحين عودتي إلى الكتيبة ليتم إصالي للفصيلة تم إبلاغي أنها تقيم بالمشروع لمدة عشر أيام، وبعدها يمكنني الذهاب إليها مرة أخرى، ومر شهر سبتمبر بدون خبر عنهم ومر شهر الحرب وفي 24 أكتوبر حين عاودت السؤال عن فصيلتي مرة أخرى علمت أنهم جميعًا استشهدوا، حين ألتحقوا بقوات الأبرار الجوي للذهاب خلف خطوط العدو، إلا أنه تم إسقاط الطائرات من قبل العدو، وحين تم إنزالهم اشتبك معهم العدو وقتل العديد منهم.


كيف كان شعورك حين علمت بالخبر؟


حزنت كثيرا، فكانت أخر ذكرى لي معهم، هي زيارتهم لي بالمستشفى أيام مرضي وبعدها لم أراهم مجددًا.


ما هي أكثر المواقف التي حدثت بينك وبين زملائك ولم تنساها إلى الآن؟


هناك العديد من المواقف لكل منهما بصمه خاصة في ذاكرتنا، ومنها يوم أكلنا لتعبان، حيث فاجئنا أحد الزملاء بقتله لتعبان أثناء فترة حراسته وإحضاره لنا، إلا أني أعجبت بجلده فقمت بفصله عن جسمه وحينها ذكرنا بالسمك التعبان، الذي يُأكل ومن هنا جاءت فكره أكل الثعبان، وبالفعل أحضرنا ما يلزم لطبخه من أقرب مطبخ للموقع، وبعدها تم تحضيره فبالبداية كان الخوف يسيطر علينا من أكله، فأخذنا ننظر لبعضنا البعض إلا أنه بالنهاية تم أكله.


ما السبب وراء إخفاءك ما فعلته أثناء الجيش؟


دومًا ما كنت أفضل الاحتفال بالأمر بمفردي إلى جانب اسرتي وعدد قليل جدًا من زملائي بالعمل، والسبب وراء ذلك اعتقاد البعض بأنني أهول الأمور وعدم تصديق ما حدث، إلا انه وفي عام 2014 ذاع الأمر بواسطة الإعلام، وكلما أتذكر تلك اللحظات، أشعر بأنني قدمت واجبي الذي كلفت به، وتدربت عليه مثلي مثل أي من الموجودين وباقي المهن الأخرى، فلم أشعر أنها عمل بطولي وقتها، ولم أحب التفاخر بما فعلت أو إخبار.

بعد مرور 40 عام على حرب أكتوبر كيف ترى الحرب؟


أراها ذكرى جميلة، ففي مرور شهر أكتوبر، أظل أتذكر ما مررت به بالجيش والحرب، وكيف كانا نقضي أيامًا دون نوم وأحيانًا دون أكل، وأيام العبور والسعادة التي سادة لعبور الجيش.


بعد خروجك من الجيش أصبحت معلمًا أخبرنا كيف نميت روح الوطنية لدى الطلاب؟


كنت أحاول غرس احترام تحية العلم في طابور الصباح والسلام الجمهوري، واحترام وقته وبيته واسرته بهم في صغرهم فهناك اعتقاد أنه إذا ما تم غرس تلك المبادئ في صغره، فسيسود الاحترام بينهم في كبرهم، إلى جانب تعلمهم كيف يحترمون معلمهم ووالديه، إلى جانب احترام بلدهم واحلامهم.

كيف تتعامل مع أولادك؟


دومًا ما كنت أحاول غرس الانتماء للوطن بهم من صغرهم، إلى جانب ولعي بتاريخ مصر الأمر الذي كان يدفعني دومًا لزيارة الأماكن الأثرية برفقتهم، والسماح لهم بزيارتها بمفردتهم من خلال الرحلات المدرسية وغيرها، لتعريفهم بتاريخ بلدهم، وكنت أقص عليهم قصصي حين كنت جندي بالجيش.

وأخيرًا .. وجه كلمة للشباب الذين يقضون فترة جيشهم وللهاربين من قضاء خدمتهم؟


أود أن أقول لهم، "ربنا معاكم وأتمني أن يكون مستقبلكم أفضل من مستقبلنا"، أما عن المتهربين فتعتبر خيانة عظمى وعدم تحمل المسئولية، فيطلق على الجيش مصنع الرجال، بالفعل هناك العديد من الصعاب التي تواجه الجنود إلا أنها تعتبر مرحلة هامة في بناء حياته فيما بعد، وتعلمه دروس لم يستطع تعلمها بعمره كله.


حرب اكتوبر طائرات صائد صواريخ انتصار عدو حياة عسكرية شباب فترة الخدمة واجب وطني

  أهم الأخبار  

السيسي يلتقي اليوم رئيس وزراء بلغاريا بالاتحادية

191 سفينة عبرت مجرى قناة السويس خلال 4 أيام

فريق بايرن ميونيخ يلتقي نظيره أيك أثينا اليوم بدوري الأبطال

الرئيس الأمريكي يستقبل اليوم مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي

الرئيس الصيني يفتتح أطول جسر مائي في العالم

وزيرة التضامن تشهد فعاليات مبادرة "إبهار مصر"

 عدد المشاهدات: 559

 تعليقات الفيس بوك

 

  • اقــــرأ أيــــضا
  • الأكثر قراءة





   
  فيديوهات العاصمة